الشيخ عبد الغني النابلسي
132
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
والقديم الذي لم يتخذ ولدا ولا شريكا في الملك ونحو ذلك ، فإذا نزهت اللّه تعالى بمقتضى اسم من هذه الأسماء ثم حمدته أثر ذلك فقد تقيد حمدك به فليس حمدا مطلقا إلا في لفظك فقط دون المعنى ، وكذلك العطايا الإلهية لا بد لها من سؤال يصدر من العبد سابق عليها ، فإذا كانت من غير سؤال فهي من غير سؤال ملفوظ به ، وإلا فلا بد لها من سؤال ولو بالحال أو بالاستعداد على ما بيناه ، والغني عز وجل أعظم من أن يلتفت إلى إيجاد شيء أو إمداده من غير افتقار وسؤال وطلب من ذلك الشيء و اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : 97 ] . ( والاستعداد ) الذي هو أخفى سؤال صادر ( من العبد ) ، أي عبد كان ( لا ) يمكن أن ( يشعر به صاحبه ) من قبل نفسه لكونه خفيا ، وإنما يكشف اللّه له عنه إن كان من أهل الإلهام والفيض كما ذكرناه فيما مر ( و ) يمكن أن ( يشعر بالحال ) الذي هو سؤال صادر منه ( لأنه ) ، أي العبد ( يعلم الباعث ) ، أي السؤال الذي في خلقته مقتضيا لإجابته ( وهو ) ، أي الباعث المذكور ( الحال ) القائم به في نفسه أو في بدنه ( فالاستعداد ) حينئذ ( أخفى سؤال ) يصدر من العبد للرب بما يقتضيه ذلك العبد مما هو مستعد له وليس هو حالة قائمة بالعبد حتى يمكن أن يشعر بها من نفسه وإنما هو مناسبة خفية جعلها اللّه تعالى في ذلك العبد لشيء آخر خفي في غيب السماوات والأرض . ( وإنما ) السبب الذي ( يمنع هؤلاء ) ، أي أهل هذا القسم الذين عطاياهم من سؤال صدر منهم فيها ( من السؤال ) ويحملهم على تركه ( علمهم بأن للّه ) تعالى ( فيهم ) من الأزل ( سابقة قضاء ) ، أي حكم وتقدير بما أراد سبحانه وتعالى أن يصيبهم من العطايا والمنح وما قضاه اللّه تعالى وقدره لا بد أن يكون سواء سأل العبد أو لم يسأل ( فهم قد هيؤوا محلهم ) الذي هو ذاتهم ( لقبول ما يرد ) عليهم ( منه ) تعالى فيحل فيها مما قضاه عليهم وقدره ( وقد غابوا عن ) شهود ( نفوسهم ) في شهود ربهم عز وجل ( و ) عن طلب ( أغراضهم ) في تنفيذ إرادة ربهم تعالى فيهم فلم يتفرغوا للسؤال منه تعالى فلم يسألوا . * * * ومن هؤلاء من يعلم أنّ علم اللّه به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت عينه قبل وجودها ، ويعلم أنّ الحقّ لا يعطيه إلّا ما أعطته عينه من العلم به وهو ما كان عليه في حال ثبوته ، فيعلم علم اللّه به من أين حصل وما ثمّة صنف من أهل اللّه أعلى وأكشف من هذا الصّنف ؛ فهم الواقفون على سرّ